تناولت مدى مصر، في تقرير للكاتبة رنا ممدوح الجدل المتجدد حول مشروع قانون الإدارة المحلية بعد أن أعادت الحكومة تقديمه إلى مجلس النواب في أبريل 2026، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان المشروع قد يتحول إلى مدخل لإجراء تعديلات جديدة على دستور 2014، في ظل استمرار تأجيل انتخابات المجالس المحلية منذ أكثر من عقد.

 

وفي تقريرها، أوضحت مدى مصر أن الحكومة أعادت إحياء مشروع القانون بعد سنوات من تجميده، رغم مطالبة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي مرارًا بالإسراع في إقراره. ونقلت عن مصدر حكومي أن إعادة طرح المشروع قد تُستخدم لتبرير تعديلات دستورية خلال الأشهر المقبلة، استنادًا إلى رأي يرى أن الصيغة الحالية للقانون قد تتعارض مع بعض النصوص الدستورية، مع احتمال إطالة المناقشات البرلمانية إلى حين حسم القرار السياسي بشأن هذه التعديلات.

 

خلافات دستورية وسياسية تؤجل الانتخابات المحلية

 

يشير التقرير إلى أن دستور 2014 ألزم البرلمان بإصدار قانون ينظم الإدارة المحلية خلال خمس سنوات، ويحدد آليات انتخاب أو تعيين المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية، إضافة إلى انتخاب المجالس المحلية، إلا أن المهلة الدستورية انتهت مطلع عام 2019 دون صدور القانون.

 

ويستعرض التقرير أبرز نقاط الخلاف التي صاحبت المشروع منذ طرحه لأول مرة عام 2016، وفي مقدمتها النظام الانتخابي. فقد اقترحت الحكومة تخصيص 75% من المقاعد لنظام القائمة المغلقة و25% للمقاعد الفردية، ثم شهد الحوار الوطني عام 2023 توافقًا على الإبقاء على نسبة 75% للقوائم المغلقة مع اعتماد القوائم النسبية بدلًا من المقاعد الفردية في النسبة المتبقية.

 

ورغم ذلك، استمرت بعض الأطراف في اعتبار النظام الانتخابي عقبة دستورية تحول دون إقرار القانون، بينما أكد مشاركون في الحوار الوطني وعدد من النواب أن الدستور لا يمنع إجراء الانتخابات وفق هذا النظام، وأنه يحقق النسب المقررة للشباب والمرأة والعمال والفلاحين، إضافة إلى تمثيل المسيحيين وذوي الإعاقة.

 

اعتبارات أمنية وخلافات حول المدن الجديدة

 

يلفت التقرير إلى أن الخلاف لا يقتصر على النظام الانتخابي، بل يمتد إلى مستقبل المدن الجديدة، إذ تتمسك الحكومة باستمرار تبعيتها لوزارة الإسكان وفق قانون المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما يطالب عدد من النواب بنقلها إلى وزارة التنمية المحلية حتى تخضع لرقابة المجالس المحلية المنتخبة.

 

كما نقل التقرير عن مصدر حزبي قريب من الحكومة أن السلطة التنفيذية لا تعتزم إجراء انتخابات المجالس المحلية في المستقبل القريب، موضحًا أن بعض الأجهزة الداعمة لحزب مستقبل وطن ما زالت تتحفظ على تنظيم الانتخابات خشية عدم ضمان تحقيق نتائج كاسحة للحزب.

 

وأشار التقرير إلى أن اللجان البرلمانية المختصة بدأت بالفعل مراجعة المشروع، وشكلت لجنة فرعية لمقارنة الصيغة الحكومية بالمقترحات التي قدمها النواب، تمهيدًا لإعداد نسخة جديدة قد تمهد لاستكمال مناقشاته داخل البرلمان.

 

فراغ محلي مستمر منذ أكثر من 15 عامًا

 

يختتم التقرير بالتأكيد على أن آخر انتخابات للمجالس المحلية أُجريت عام 2008، قبل أن تُحل تلك المجالس عقب ثورة يناير 2011 بقرار قضائي، ثم أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسومًا بحلها وتشكيل مجالس مؤقتة، لكنها لم تباشر أعمالها.

 

ومنذ ذلك الحين، تدير الأجهزة التنفيذية شؤون المحافظات والمدن والقرى والوحدات المحلية دون وجود مجالس شعبية منتخبة تمارس الرقابة المحلية، ما يجعل إقرار قانون الإدارة المحلية وإجراء الانتخابات من الملفات الدستورية والسياسية المؤجلة، في وقت تتواصل فيه المناقشات بشأن مستقبل النظام المحلي واحتمالات إدخال تعديلات جديدة على الدستور.



https://www.madamasr.com/en/2026/06/04/feature/politics/could-a-new-municipal-bill-open-the-door-for-constitutional-amendments/